عليخان المدني الشيرازي
196
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وتلميذه أبي الفتح ، وهو مذهب جمهور المتأخّرين وقال الكسائيّ والفرّاء : يترافعان ، وقيل : غير ذلك « 1 » . انقسام الخبر إلى الجامد والمشتقّ : « وهو » أي الخبر قسمان : قسم « مشتقّ » ، وهو الأصل ، ولذلك قدّمه ، والمراد به هنا الدّالّ على ذات مبهمة ، وهو المسمّي صفة ، كضارب ومضروب وحسن وأحسن ، وفي حكمه المنسوب لا مطلق المشتقّ ، فإنّ اسم الزمان والمكان والآلة حكمها حكم الجامد المحض ، وهذا اصطلاح غير ما تقدّم ، « و » قسم « جامد » ، وهو ما عدا المشتقّ بالمعنى المذكور . « فالمشتقّ » إمّا رافع لظاهر أو لا ، و « غير الرافع لظاهر » لفظا كما سيأتي أو محلا ، نحو : الكافر مغضوب عليه . « يتحمّل ضميره » أي ضمير المبتدأ ، وذلك لأنّ المشتقّ بالمعنى المذكور في معنى الفعل ، فلا بدّ له من فاعل ظاهر أو مضمر . « فيطابقه » أي يطابق المبتدأ « دائما » إفرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ، تقول : زيد قائم ، والزيدان قائمان ، والزيدون قائمون ، وهند قائمة ، والهندان قائمتان ، والهندات قائمات ، فالخبر في ذلك كلّه متحمّل للضمير مستتر وجوبا عائد على المبتدأ ، وهو مطابق للمبتدأ كما ترى ، والألف في قائمان والواو في قائمون حرفان دالّان على التثنية والجمع كما في الرجلان والزيدان ، وهذا الضمير يجب استتاره ، إلا إذا جرى الخبر على غير من هو له في المعنى ، فيبرز عند البصريّين وجوبا ، سواء خيف اللبس أم أمن . فالأوّل نحو : غلام زيد ضاربه هو ، إذا كانت الهاء للغلام ، إذ لو لم يبرز الضمير لتوهّم السامع أنّ الغلام هو الضارب . والثاني نحو : غلام هند ضاربته هي . وذهب الكوفيّون إلى عدم وجوب الإبراز إلا مع اللبس تمسّكا بقوله [ من البسيط ] : 109 - قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت * بكنه ذلك عدنان وقحطان « 2 » واختاره ابن مالك ، فقال في منظومته الكبرى [ من الرجز ] : 110 - في المذهب الكوفيّ شرط ذاك أن * لا يؤمن اللبس ورأيهم حسن
--> ( 1 ) - أعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه ، وهو يعتقد أنّ المبتدأ يرتفع بالابتداء والخبر يرتفع بالمبتدأ ( كتاب سيبويه 1 / 324 ) ؛ وابن مالك أيضا يختاره ويقول في الألفية : ورفعوا مبتدأ بالابتدا * كذاك رفع الخبر بالمبتدأ ( شرح ابن عقيل 1 / 201 ) . ( 2 ) - هذا الشاهد غير منسوب إلى قائل معين . اللغة : « ذرا » جمع ذروة وهي من كل شيء أعلاه . « بانوها » يمكن أن يكون فعلا ماضيا بمعنى زادوا عليها ، ويحتمل أن يكون جمع « بان » جمعا سالما ، وحذف النون للإضافة .